مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
839
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
أو كلامٍ متعدّدٍ يؤول إلى كلامٍ واحدٍ في الحقيقة ، فكلمات الأئمّة حيث إنّها في حكم كلامٍ واحد [ كلام واحد ] . وأمّا حمل إطلاق كلامٍ من متلكِّمٍ عُلِمَ منه أنّه أرادَ الإطلاقَ من كلامه بقرينة كونه في مقام البيان والتحديد ، على تقييد كلامِ متكلَّمٍ آخَرَ ، فلا معنى له ، ولا ينبغي أن يتوهّم ذلك فضلًا عن القول به . والحاصل ، أنّ مقتضى القاعدة ما ذكرناه ؛ مع أنّ القطع حاصل بأنّ الغناء ليس مشتركاً لفظياً بين الأمور الاثنيعشر . ومستند القطع ليس أصالة عدم تعدّد الوضع ؛ لأنّ الأصل يندفع بالنصّ أوّلًا ، مع أنّه لا يفيد إلَّا الظنّ ، ، بل هو تتبُّع كتب اللغة في مقام بيان تفسير الألفاظ ؛ فإنّ دَيدَنهم في المقام فيما كان فيه العرف واللغة متّحداً على إشارة إجماليةٍ إلى المعنى ليعلم مِنْ ذلك اتّحاد المعنى اللغوي ، للمعنى العرفي . فقول المصباح : « إنّ الغناء الصوت » « 1 » والصحاح : « إنّه من السَماع » « 2 » ليس المراد منه أنّ مطلق الصوتِ الغناء ، بل مراده [ كذا ، ظ : مرادهما ] أنّ الغناء لغةً من مقولة الصوت والسَماع المعروف عند العرف . ولا معنى له غير ذلك المعنى العرفي . وبالجملة ، بناؤهم ليس على بيان الحقيقة كما هي ، بل الاكتفاء فيما له معنىً مشخَّص عند العرف بإشارةٍ إجماليةٍ من قبيل قولهم « سُعْدانَةُ : نبت » و « الصعيد : وجه الأرض أو التراب » إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتتبِّع في كلماتهم . فتحصّل من جميع ذلك أنّ الظاهر من كلمات أهل اللغة أنّ الغناء لغةً هو ما يسمّونه في العرف غناءً . ولا تغاير بين اللغة والعرف في ذلك . ووجه ذلك عدم اختلاف الفقهاء قبل الشهيد فيه . واكتفاء بعضهم بذكر الجنس فقط في التعريف مثل الصحاح والمصباح وإيكال المصباح بيان معناه إلى العرف ، حيث قال :
--> « 1 » المصباح المنير ، ص 455 ، « غنن » . « 2 » الصحاح ، ص 2449 ، « غني » .